ali ferzat
ali ferzat

تسجيل دخول


اسم المستخدم :
 
كلمة المرور :
 
 

كاريكاتير


Facebook



2011-02-01

بعد أن أمضى والدي سنتان في معرة النعمان ، جاء أمر نقله إلى مدينة إدلب تلك المدينة التي تسكن تحت سفح جبل أريحا والمتفرع منها شارع الحب هكذا كنت أسميه الذي يصل مابين مركز المدينة والقرى المحيطة مروراً بشارع المستشفى ومجازياً أسميه شارع الغرام فالوقوع بالغرام هو علة أيضاً تحتاج إلى مداوي ففي مدينة إدلب ...أحببت صبية بعمر لايتجاوز الثالثة عشر ....لكني لم ألتق بها مطلقاً وآخر مسافة وقفت فيها أمامها كانت مسافة عمودية تبعد حوالي 15 متراً حيث كانت تقف على بلكون الحديقة وأنا أقف على جانب الشارع المقابل ....فقط كانت الإشارات بالإيدي والتحية بمسح شعر الرأس كإشارةٍ للمحبة ...ونصف الوقت كنت أبدده في التطلع يمنة ويسرة خوفاً من أن أحداً من أهلها يراقبني وكانت هي بنفس العمر ،تبادلني نفس الشعور وتقف عند كل مساء وفي وقت ثابت تتنظر قدومي وإلى جانبها خادمة المنزل التي كانت تعمل جاسوسة لديها لتخبرها في حال قدم أحد من أهلها ورآها بالجرم المشهود ...فصل الربيع في إدلب من أجمل فصول السنة بالمقارنة مع غيرها من المدن فكانت أشجار الكرز المزهرة تبعث في النفس الشاعرية والأحلام والرومانس المبكر لدى الصبايا والفتيان وبخلاف مانراه الآن من علاقات مبسترة ومسبقة الصنع تمر عبر الجيوب كان الشعر والموسيقى والغزل كمطر يهطل أو كنسمة تهب دون مواعيد ... أما في المدرسة فحافظت على ترتيبي (الطشي) بين التلاميذ فلم أتقدم وأحتل الصفوف الأولى بين المجتهدين وكان أكثر مايشدني إلى المدرسة هو الطبيعة الجميلة التي كنت أطل عليها من خلال شباك الصف ،كنت أصحو من حلمي وأنا شارد في الصف على صوت الأستاذ يطلب مني القدوم إلى جانب المنبر وتسميع الدرس وهنا فقط أعرف أنني في المدرسة واكتشفت فيما بعد أن هذا الأستاذ (أستاذ العلوم) أيضاً يشرد ذهنه أثناء تسميع الطلاب للدرس ولا ينتبه إلا عندما يتوقف التلميذ عن الكلام فيعرف أن الطالب غير حافظ للدرس والدليل توقفه عن الكلام ......فصرت عندما يطلب مني تسميع الدرس كنت أقول كلاماً بجمل ليست مترابطة واسرد حكايا ليست لها صلة بالدرس ...المهم أن كلاماً ما يحكى وكأنه يخرج من ماكينة فمثلاً عندما يطلب مني أن اشرح عمل جهاز فولط كنت أقول ذهبت البارحة إلى السينما وتعشيت مع زملائي فلافل ثم التقيت مع زملائي في الشارع ولعبنا كرة القدم وتدعكلنا على الحشيش وو...الخ إلى أن يطلب منا الأستاذ الرجوع إلى المقعد بعد أن يربت على كتفي إعجاباً لأني لم أتوقف عن سرد الدرس ......(يتبع)

52 Like

err