ali ferzat
ali ferzat

تسجيل دخول


اسم المستخدم :
 
كلمة المرور :
 
 

كاريكاتير


Facebook

ali ferzat >>  Papers And Magazines >>   tishrin ali ferzat alkaricator for all


2010-10-31

tishrin ali ferzat alkaricator for all

دمشق
تشرين ابواب
الاحد 31 تشرين الاول
علي الراعي
منذ أربعينيات القرن الماضي تقريباً، بدأت تجارب الرسوم الكاريكاتيرية في سورية، فقد كان عبد اللطيف شوالي يرسم وجوهاً برؤية سياسية مع بعض التحريف، وفي مرحلة ثانية جاء عبد اللطيف مارديني، وممتاز البحرة، إلى أن بدأت تجربة علي فرزات في مطالع السبعينيات، و..كانت مفصلاً، فقد انتقل الكاريكاتير من مرحلة الريبورتاج في اللوحة إلى مرحلة التعبير بالرسومات، وأصبح ثمة مصطلح شاع كثيراً «دون تعليق» عبارة لطالما أثارت انتباه الكثير من المتابعين والمتلقين لهذا الفن الساخر -الكايكاتور- ومن ثم أصبحت تشكّل خطا، ومن بعد ذلك مدرسة انضمّ إليها الكثيرون، ليس في سورية وحسب، بل وفي مختلف مناطق العالم العربي، وكان صاحب هذه المدرسة الفنان السوري علي فرزات، فقد كان الكايكاتور هامشياً في الأنواع الصحفية، وحتى العمل الكاريكاتوري الذي كان يتم انجازه في الصحيفة، كان يمكن الاستغناء عنه، والاكتفاء بالتعليق المجاور، و..كان أن انتقل هذا الفن، أو حتى هذا النوع الصحفي - لمن يصر على أنه كذلك- من الهامشية إلى المتن، ومن التهريج إلى التحليل الذهني، وإشغال الفكر بتحميله المضامين الإنسانية العالية.

مناسبة هذه المقدمة هو افتتاح «صالة علي فرزات» مؤخراً في دمشق، لتكون الحاضن كمعرض دائم ومستمر لهذه التجربة التشكيلية والصحفية النادرة لهذا الفنان المتميز، والذي بين رسوماته والناس تماماً –وكما ذكرنا يوماً- ذات العلاقة بين قصائد نزار قباني وقرائه. ‏

في هذه الصالة، يدفع علي فرزات رسوماته باتجاه غرفة نوم المتلقي ومطبخه، وصالون المنزل، ولو أمكنه الأمر لعرض رسوماته على «باصات» النقل الداخلي في المدينة، صحيح ان ثمة فترة مرت كانت الصحيفة والمجلة هما الحاضنتان لفن الكاريكاتور، وكان لا يمكن له العيش بعيداً عنهما، حيث كانت تشكّل المعرض اليومي له، لاسيما أن معارض الكايكاتور كانت نادرة، وحتى تقديمه في كتب كانت كذلك، وكثيراً ما اعتبر الابن الشرعي للصحافة، وابناً عاقاً للتشكيل، غير أن هذا كان لبعض الوقت، فقد أثبتت التجارب أن ثمة حيوية لهذا الفن تجعل باستطاعته أن يقدم نفسه على أكثر من حامل، وفي تجربة فرزات يدفع الفنان هنا بكل طاقته لإنجاز حوامل لرسومات الكاريكاتير وتقديمها للمتلقي بأكثر من طريقة، فقد سبق لرسومات هذا الفنان أن خرجت حتى من إطار منحنيات ومسطحات خطوطها لتقدم نفسها شخصيات من لحمٍ ودم، شخصيات تشبهنا لحد الوجع والصرخة، شخصيات لطالما اصطدمنا معها، أو أشفقنا عليها في حياتنا وممارساتنا اليومية، فكان أن مسرحت هذه الرسومات على يد المخرج لؤي شانا في عرضه المسرحي المتميز (كاريكاتير) وكان أن تحركت في أفلام قصيرة، في التجربة التي أطلق عليها (كاريكاتون) كما ذهب فرزات بلوحاته الكاريكاتورية إلى المارة والمتلقي حيثما التقاه في الشارع والمقهى، وخلال ذهابه إلى عمله، وحتى خلال تسكعه، عندما عرض على جدران الطرقات في «زواريب» اللاذقية، وفي مقاهيها، وفي الشوارع، و..اليوم لا يكتفي علي فرزات بعرض اللوحة في جدران الصالة فقط، بل يقدمها على مفارش الطاولات، ووجوه المخدات، وستائر النوافذ، وأكواب الشاي، وفناجين القهوة، وحتى في كتب، وكتيبات ولوحات صغيرة، ذلك أن فرزات – كما يقول لـ«أبواب»- بداخلي ثمة سعي دائم لتحريك الأشياء التي تصر أن تبقى ساكنة، سواء جاء ذلك بالأفكار، أو من خلال أعمال غير مألوفة، فحياتي كلها مزيج من المتناقضات والمفاجآت التي تُثير الدهشة دون أن أقصدها، ويضيف: في الفترة الأخيرة شغلني أمر توفر حوامل أخرى لعرض رسومات الكاريكاتور بعيداً عن الصحيفة والمجلة الورقيتين، لاسيما أن علاقتي معهما كانت دائماً متذبذبة، وفي عصر يذهب –على ما يبدو- بعيدا عن الورق باتجاه فضاءات أخرى، وكان لدي هاجس لتحويل المنازل لما يشبه المعرض، فكانت هذه الحوامل المتنوعة، التي هي ليست مطروحة للتجارة، ذلك لأنّ بمقدور أي إنسان أن يقتنيها، بقدر سعيي لأحقق معادلة «الفن للجميع» ولكل الناس، فالصالة اليوم تكاد تكون هي وسيلتي الإعلامية الوحيدة لتواصلي مع الناس، واليوم يحمل الزائر للمعرض «رسمة الكاريكاتير» تماماً كما كان في السابق الجريدة ويأخذها معه إلى المنزل باختياره لحامل الرسمة، وحتى بتواصله مع الموقع الإلكتروني الخاص بالصالة، الذي هو جريدة الكترونية كاريكاتيرية أيضاً. ‏

نسأله: يشعر المرء، والزائر لـ«صالة علي فرزات» أنه كمن وصل إلى نهاية التجربة، وأراد أن يقدم «الأعمال الكاملة» إيذاناً بـ«التقاعد» فتقدم منجزك بالكامل في هذه الصالة، وإن تعددت الحوامل، وتقول هذا كان كل ماعندي «شوفوه» ودعوني أرتاح؟ يُجيب: على العكس تماماً، فهذه بداية وليست نهاية، اليوم أنا أبتكر حوامل جديدة لعرض لوحتي على تنوع تجربتي، وتنوع شواغلها، و..تطورها على مراحل مختلفة خلال عقود، كما أضيف عليها دائماً، ومن ثم لتبقى هذه التجربة حاضرة بين الناس بطرق مختلفة ومتنوعة، طالما عزّ النشر والتواصل معهم بالطرق التقليدية – الصحيفة- وهذه الحوامل إذا كانت جديدة بعض الشيء لدينا فهي معروفة بشكلٍ كبير في الغرب، هناك يقدمون مبدعيهم بهذه الطريقة، على سبيل المثال الكثير من لوحات بيكاسو نجدها على القمصان والأكواب وأوراق اللعب، و..غير ذلك من مثل هذه الحوامل الأخرى، وذلك للارتقاء بذوق الناس وتنمية الحس الفني لديهم، والتذكير بالمبدعين وتكريمهم، من خلال المعايشة اليومية لأعمالهم، لاسيما أن لدي هدفاً لطالما سعيت لتحقيقه، هو تعويّد عقل المتلقي للتحليق والتفاعل والمشاركة، بدل التلقي دائماً، ولاسيما أن رسوماتي تحتاج منه لبعض التحليل، ومعنى اكتشاف الصورة. ‏



هل من هنا توصف لوحات علي فرزات بأنها «فكرة على حساب المضمون»؟ يجيب: منذ قررت النقلة بالكاريكاتير من الريبورتاج المعتمد على التورية، إلى كاريكاتير فكري يعتمد على التحليل الذهني، منذ تلك اللحظة اعتبرت المتلقي مشاركاً في العمل الفني، وفي كل أعمالي ثمة مساحة متروكة لهذا الطرف لأن يُشير لمعاني الرموز ويكمل اللوحة، أو الحكاية، ولم يكن أبداً على حساب الحالة البصرية، فاللوحة عندي قائمة على بناء التشكيل، وتدعمها الفكرة الساخرة، ومن هنا كما ترى هذه الحالة البصرية اليوم، سواء جاء ذلك بالأسود والأبيض، أو جاء بالألوان، كل ذلك بعيداً ما أمكن عن الاستعراض، إلا بقدر الإقناع لتوصيل الفكرة. ‏

لأجل هذه الغاية كان ثمة «شيفرة» بين مفردات لوحة علي فرزات وقارئها، شيفرة استطاع أن يفك رموزها، (كرسي، بسطار، قناع حمار، و..غيرها) مفردات تلخص الشرائح الاجتماعية، من مواطن، ومسؤول، ومجتمع، وكانت لوحة الكاريكاتير أشبه بلوحة مسرحية تنبض حيوية، شخصيات متنوعة، لكل شخصية حكايتها، أو صرختها، وكأي عمل درامي، كان تشابك الحكايا مع تتالي الشخصيات في اللوحة، تقدم هذه الدراما بكل وجعها، ومن ثم كان هذا الرجل-فرزات- يرسم بحواسه الخمس لكائنات وبشر نراهم في جهاتنا الست، ومن ثم أيضاً كان هذا الاشتغال الطويل على توصيل الفكرة، التي يعتبرها أنها إبداع حقيقي، شأنه شأن إنتاج اللوحة نفسه. ‏


29 Like

الاسم :
 
البريد الالكتروني :
* لا يظهر للزوار


أو تفضل بالتسجيل

اضف رايك :

 

يرجى ادخال الرمز الموجود بالصورة


 


 

 





قلم من الفولاذ الدمشقي




الاعضاء المسجلين: 3961
 يوجد حاليا 96 عضو مسجل و 49 ضيف يتصفحون الموقع
 
جميع المقالات والردود الواردة ضمن الموقع تعبر عن راي صاحبها وادارة الموقع غبر مسؤولة عنها
Ali Ferzat. All Content and Intellectual Property is under Copyright Protection | Media Planet © 2004 - 2011