ali ferzat
ali ferzat

تسجيل دخول


اسم المستخدم :
 
كلمة المرور :
 
 

كاريكاتير


Facebook





تتعرض مدينة حمص السورية الثائرة لهجمة عسكرية بربرية من قبل عصابات الأمن والشبيحة، ويدفع في هذه الأيام بأرتال الدبابات والمجنزرات العسكرية للتمركز في ساحات وشوارع مدينتنا الجميلة أستعداداً لغزوة جديدة يحضر لها أقطاب النظام الأمني الأسدي المتهالك على أهلنا وشعبنا هناك. لقد هزأتهم حمص وجعلتهم أضحوكة بعيون الملايين. إنها حمص البسالة والشجاعة وحمص خفة الظل والبسمة والدعابة وأيضا صاحبة السخرية السوداء من المارقين والظالمين.

في الظروف الإستثنائية في حياة الشعوب الثائرة على الظلم والعدوان كالشعب السوري تتخلق طاقات وتصنع إبداعات فريدة ومتميزة تجند تلك الإبداعات في تلك الظروف المتميزة والخاصة لصالح الشعب الثائر وخدمة أهداف الثورة.

 

نعم حصل هذا في التاريخ البشري. أن ساهمت بعض الإبداعات الشعبية المتميزة في تعبئة فئات الشعب وأضعفت جبهة العدو. ففي أغلب الثورات الشعبية العالمية برز من بين صفوف الجماهير الثائرة أفراد أو جماعات قدمت أعمال نوعية ومتميزة، خلدتها الشعوب وحفظت لها هذه المساهمة المتميزة. حيث  ساهمت هذه الأعمال وهذه الإبداعات بدورها في دفع حركة كفاح الشعب الثائر إلى الأمام والنصر المبين على العدو الظالم المستبد. فكان لفن المسرح في الثورة الفرنسية على سبيل المثال الدور الأبرز في إنطلاقة الثورة وإنتصارها. وقد خلد الشعب الفرنسي المسرحي المعروف مليير ومسرحه لدوره المتميز في التعبير عن أحداث الثورة الفرنسية. وكان لفن القصة والرواية وبطلها تولوستوي شأن كبير في الثورة الروسية. وتميز في الثورة الألمانية دور فن الشعر الثوري وفعل فعله في حلبة الصراع السياسي في حينه. وكانت رسوم الفنان الكبير بوكاسوا وزملائه من أهم أسلحة الثورة الإسبانية الثقافية على الفاشية وعلى حكم الديكتاتورفرنكو في أعوام ثلاثينات القرن العشرين.

 

لقد تميزت الثورة السورية العارمة على ظلم عصابة عائلة الأسد وأجهزتها الأمنية وفلول الشبيحة بالبسالة والإقدام المنقطعة النظير. ويرقب العالم ويشاهد في كل يوم وفي طالع كل صباح كيف يتحدى الشباب السوري الرصاص الحي بصدور عارية وعزل من أي سلاح. نعم إنها ميزة نضالية كفاحية في البسالة والإقدام للشعب السوري الثائر تثير الإعجاب والتقدير لهذا الشعب عند شعوب الأرض، وتزيد من درجة الإشمئزاز والإدانة لعصبات السلطة الأسدية المنفلتة من عقالها والتي تعيث فساداً وخراباً في المدن والقرى السورية. وهناك ميزات أخرى تتحلى بها الثورة السورية المباركة  كالقدرة العالية على التنظيم وتوسع إنتشار الفعل الثوري على مساحة الوطن السوري، وكذلك سمة التكاتف والتضامن الشديدين بين أبناء الشعب السوري بكل محافظات القطر. لكن ما أود ذكره هنا في هذا المقام  وتسليط الضوء عليه هي حالة ثقافية وفنية فريدة ومتميزة أمتلكها ويمارسها الشعب السوري أو جزء منه كجهد أساسي متميز، ويصب في مصلحة مشروع الثورة والنصر بعون الله ويفعل . تلك هي خفة الدم وفن الإبداع الساخر.

 

لقد برز دور النكتة السياسية ودور السخرية من العدو ومن رموزه في يوميات الثورة السورية المباركة. وأصبحت إبداعات أبناء سوريا الساخرة من النظام وأتباعه وأزلامه سمة مرادفة للأحداث وحلبة الصراع على الأرض السورية. وقد تميز أبناء محافظة حمص السورية الثائرة على وجه الخصوص عن غيرها من المحافظات في اتقان فن الدعابة وفن السخرية من النظام وإدعاءاته المزيفة.

 

 تلك هي مدينة حمص العدية. حمص بشعبها الطيب الحضاري والمهذب وصاحب النكتة والدعابة المتميزة في الوطن السوري يشارك أبنائها أيضاً بطريقتهم الخاصة في تهزيء وجرجرة النظام السورية ورموزه. إلى جانب ثورتهم الباسلة وصمودهم العظيم في وجه الطغاة، فقد جير أبناء حمص العدية ملكة صياغة النكته والدعابة والسخرية إلى سلاح فعال وفتاك ضد النظام، وأداة في فضح سياسات العصابات الحاكمة في سورية. وقد نجح أهلنا في حمص من وضع السلطة ورموزها في محل سخرية العالمين. أصبح النظام وسياساته الإعلامية وإدعاءاته الكاذبة مادة أساسية للمسخرة والإستهزاء، وصاروا مضحكة ومادة للتندر في عيون الناس.

 

لقد نجح الحماصنة نجاحاً باهراً وتميزوا في عطائهم هذا عن غيرهم من أبناء الشعب السوري في تحويل سلطة عصابات القمع في سورية كفرجة وكركوزات يتندر عليهم وفيهم  كل من شاهد وقرأ  نهفات الحماصنة. نهفات الحماصنة وإبداعتهم في السخرية من النظام أصبحت جزء أصيل من أدوات الشعب السوري لنزع الشرعية عن رموز هذا النظام وتبهيت صور تلك الشخوص في عيون أبناء الشعب السوري. وفيها رسمت الصورة الحقيقية التافهة لهؤلاء الحكام ولم يعد يمتلكون أي قدر من الإحترام في أعين الملايين. أصبحت الإبداعات الحمصية الساخرة تتناقلها صفحات الكمبيوتر والإنترنيت على أوسع نطاقن وتفعل فعلها المهول في إعادة الوعي وتحديد المواقف المناسبة من تلك العصابات الحاكمة.

 

أجزم أن سخرية أهلنا في حمص قد أصابت أصحاب الحكم في مقتل، وتثير في نفوس زبانية النظام الحنق الشديد. وإن تغول وحقد  هذه العصابات الأسود على أهلنا في حمص يعود في أحد جوانبه إلى النجاح الباهر للنكتة والسخرية الحمصية في علم الثورة. لكن من يستطيع مواجهة سلاطة لسان الحماصنة وفن السخرية الحمصية اللاذع. لقد أثبتت هذه الملكة التي يمنحها الله عزوجل لمن شاء من عباده أنها شيئ متميز ومن الصعوبة بمكان مواجهتها وخاصة من أناس السلطة الذين لا يتقنون سوى مهنة السلب والنهب والإجرام. فالسخرية الحمصية تشعبت وطالت رموز السلطة، وإعلام السلطة، وسياسات السلطة، وقريباً ستطال حلفاء السلطة، والساكتين على الظلم والطغيان من عرب الهزيمة.

 

الإبدعات الساخرة الحمصية أصبحت من الأسلحة الشعبية الهامة والمؤثرة، وتتناقلها الجماهير السورية الثائرة في طول البلد وعرضها وحول العالم. وأصبحت الإبداعات الجماهيرية الساخرة من السلطة من أهم الأدوات والأسلحة في المواجهة الجماهيرية وأدعوا من له باع فيها على المشاركة بما تجود عليه ملكته فقد أربكت أزلام النظام أبطلت كثير من مخططاته. وكشفت الكثير زيف إعلامه وكذبه.

 

أحفاد خالد بن الوليد أبدعوا في فن الشجاعة والذكاء الفطري الذي ورثوه عن جدهم سيف الله المسلول، وأبدعوا أيضاً في فن التعبير عن حضارة ومدنية الإنسان السوري الموغلة في القدم من خلال المحافظة على خفة الدم  وروح الدعابة، والسخرية، ووصياغة النكته في أحلك الظروف وأشدها جدية.

 

بارك الله في أهلنا وفي حمصنا العدية. حمص الوليد ستظلين رمز الثقافة ورمز الفداء وجوهرة سوريا الحرة،وشوكة في حلوقهم، وسيذهب الأوباش والقتلة محملين بسمات الغدر والغلظة والإجرام غير مأسوف عليهم.
 بقلم : د. خالد المسالمة
نقلا عن موقع عربستان
 


44 Like

الاسم :
 
البريد الالكتروني :
* لا يظهر للزوار


أو تفضل بالتسجيل

اضف رايك :

 

يرجى ادخال الرمز الموجود بالصورة


 


 

 





قلم من الفولاذ الدمشقي




الاعضاء المسجلين: 3961
 يوجد حاليا 0 عضو مسجل و 60 ضيف يتصفحون الموقع
 
جميع المقالات والردود الواردة ضمن الموقع تعبر عن راي صاحبها وادارة الموقع غبر مسؤولة عنها
Ali Ferzat. All Content and Intellectual Property is under Copyright Protection | Media Planet © 2004 - 2011