ali ferzat
ali ferzat

تسجيل دخول


اسم المستخدم :
 
كلمة المرور :
 
 

كاريكاتير


Facebook




في هذه المقالة نبين الخيوط التاريخية للمؤامرة ونوضح للقارئ أن الكواكبي هو من أوائل المتآمرين حيث توضح كتاباته أن ما يجري الآن كان مخطط له منذ زمن بعيد

أشد مراتب الاستبداد هي حكومة الفرد المطلق ,الوارث للعرش ,القائد للجيش ,الحائز على سلطة دينية ,ولنا أن نقول كلما قل وصف من هذه الأوصاف خف الاستبداد إلى أن ينتهي الحاكم المنتخب فعلاً.
ومن الأمور المقررة طبيعة وتاريخاً,أنه ما من حكومة عادلة تأمن المسؤولية والمؤاخذة بسبب غفلة الأمة أو التمكن من إغفالها , إلا وتسارع إلى التلبس بصفة الاستبداد, وبعد أن تتمكن فيه لا تتركه وفي خدمتها إحدى الوسيلتين
 العظيمتين :جهالة الأمة و الجنود المنظمة .وهما أكبر مصائب الأمم وأهم معائب الإنسانية.
المستبد يود أن تكون الرعية كالغنم درّاً وكالكلاب تملقاً وتذللاً,وعلى الرعية أن تكون كالخيل إن خُدمت خدمت ,خلافاً للكلاب التي لا فرق عندها أطعمت أم حرمت حتى من العظام.
العوام-(أي الشبيحة في مصطلح العصر)- هم قوة المستبد وقوته بهم عليهم يصول ويطول ,يأسرهم فيتهللون لشوكته,ويغصب أموالهم فيحمدونه على إبقاء حياتهم,ويهينهم فيثنون عليه ,ويغري بعضهم على بعض فيفتخرون بسياسته ,وإذا أسرف في أموالهم يقولون كريماً ,وإذا قتل منهم ولم يمثل يعتبرونه رحيما ,ويسوقهم إلى خطر الموت فيطيعونه حذر التوبيخ.
إن خوف المستبد من نقمة رعيته أكثر من خوفهم من بأسه ,لأن خوفه ينشأ عن علمه بما يستحقه منهم ,وخوفهم ناشئ عن جهل,وخوفه عن عجز حقيقي فيه ,وخوفهم عن توهم التخاذل فقط وخوفه على فقد حياته وسلطانه وخوفهم على لقيمات من النبات وخوفه على كل شيء تحت سماء ملكه وخوفهم على حياة تعيسة فقط.
كلما زاد المستبد ظلماً وتعسفاَ زاد خوفه من رعيته وحتى من حاشيته ,وحتى من هواجسه وخيالاته وأكثر ما تختم حياة المستبد بالجنون التام قلت التام لأن المستبد لا يخلو من الحمق قط.
عن كتاب طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد(عبد الرحمن الكواكبي)


70 Like

الاسم :
 
البريد الالكتروني :
* لا يظهر للزوار


أو تفضل بالتسجيل

اضف رايك :

 

يرجى ادخال الرمز الموجود بالصورة


 


 

 





قلم من الفولاذ الدمشقي




الاعضاء المسجلين: 3961
 يوجد حاليا 0 عضو مسجل و 15 ضيف يتصفحون الموقع
 
جميع المقالات والردود الواردة ضمن الموقع تعبر عن راي صاحبها وادارة الموقع غبر مسؤولة عنها
Ali Ferzat. All Content and Intellectual Property is under Copyright Protection | Media Planet © 2004 - 2011